الشيخ السبحاني

106

مفاهيم القرآن

وجه الاستدلال بهذا انّ المني إنّما يحصل من فضلة الهضم الرابع ، وهو كالطل المنبث في أطراف الأعضاء ولهذا يشترك كلّ الأعضاء ويجب غسلها بالالتذاذ الواقع لحصول الانحلال عنها كلّها ، ثمّ إنّ اللَّه تعالى سلّط قوّة الشهوة على البنية حتّى إنّها تجمع تلك الأجزاء الطلية ، فالحاصل ان‌ّتلك الأجزاء كانت متفرقة جداً أوّلًا في أطراف العالم . ثمّ إنّ اللَّه جمعها في بدن ذلك الحيوان وجمعها اللَّه في أوعية المني ثمّ إنّه أخرجها ماءً دافقاً إلى قرار الرّحم ، فإذا كانت هذه الأجزاء متفرقة فجمعها وكوَّن منها هذا الشخص فإذا افترقت بالموت مرة أُخرى ، فكيف يمتنع عليه جمعها مرّة أُخرى ؟ ! « 1 » انّ ما ذكره المتكلّمون إنّما هو لإثبات انّ المعاد عنصري لا مثالي ، وهذا حقّ في الجملة ، لكن القول بأنّ لكلّ إنسان أجزاء صلبة لا تتبدل ولا تتغير إلى شيء فهو أمر لم يثبته العلم ولا التجربة ولا البرهان العقلي . نعم لو تضافرت عليه الأخبار نأخذ به تعبداً . « 2 »

--> ( 1 ) . الأسفار : 9 / 153 - 154 . ( 2 ) . الأسفار : 9 / 153 - 154 .